الشيخ حسن الجواهري

21

بحوث في الفقه المعاصر

وأمّا الأراك فهو ليس حدّاً لعَرَفَة ، كما هو واضح . وجوه الجبال المحيطة بعَرَفَات داخلة في الموقف : قد يقال : إنّ الجبال المحيطة بعرفات بما أنّها حدّ لعرفات فهي خارجةٌ عن الحدود ، فلا يجوز الوقوف بها ، مثلها مثل الحدود التي ذكرت في الرواية لعرفة فإنّها خارجةٌ عن الحدود . ولكن نقول : إنّ الروايات التي ذكرت حدود عَرَفَة مثل ( نَمِرَة وعُرَنة وثَويَّة وذي المجاز والأراك ) قد صرّحت بخروجها عن عَرَفَة ; للنهي الذي ورد في الوقوف بها أو الأمر بالاتّقاء . أمّا الجبال المحيطة بعرَفَة فالمفهوم الارتكازي أنّ واجهاتها من عَرَفَة ، بالإضافة إلى وجود القرائن الكثيرة الدالّة على دخول واجهات الجبال في عرفة ، منها : 1 - موثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : « سألت الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) عن الوقوف بعرفات فوق الجبل أحبّ إليك أم على الأرض ؟ فقال : على الأرض » ( 1 ) . وواضح أنّ فوق الجبل يكون محبوباً إليه ، إلاّ أنّ الأرض أحبّ إليه ، وهو معنى الجواز . 2 - صحيح معاوية بن عمّار ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في حديث قال : « وحدّ عَرَفَة من بطن عُرَنَة وثَويَّة ونَمِرَة إلى ذي المجاز ، وخلف الجبل موقف » ( 2 ) . ومراده خلف الجبل الذي يكون وجهه إلى عرفات ، وهو يشمل كلّ ما يكون خلفه حتّى جهته التي تكون إلى عرفات .

--> ( 1 ) الوسائل : ج 10 ، الباب 10 من أبواب إحرام الحجّ والوقوف بعرفة ، ح 5 . ( 2 ) المصدر السابق ، ح 1 .